علي أكبر السيفي المازندراني

40

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

الخمر ، لا مطلق الاسكار . حيث قال قدس سره : « إذا كانت علّة الحكم منصوصة - ونعني به ما كانت العلّة المذكورة فيه واسطة في العروض « 1 » لثبوت الحكم للموضوع المذكور في القضية ، بأن يكون الموضوع الحقيقي هو العنوان المذكور في التعليل ويكون ثبوته للموضوع المذكور من جهة انطباق ذلك العنوان عليه ، كما في قضية « لا تشرب الخمر فانّه مسكر » - فانّها ظاهرة في أنّ موضوع الحرمة فيها إنّما هو عنوان المسكر ، وحرمة الخمر إنّما هي من جهة انطباق ذلك العنوان عليه . فيسري الحكم حينئذٍ إلى كل مسكرٍ ، فلا تبقى للخمر خصوصية في الحكم المذكور في القضية . وأما إذا كانت العلّة المذكورة في القضية واسطة في الثبوت ومن قبيل دواعي جعل الحكم على موضوعه ، من دون أن تكون هو الموضوع في الحقيقة ، كما في قضية : لا تشرب الخمر لاسكاره ، فانّها ظاهرة في أنّ موضوع الحرمة فيها إنّما هو نفس الخمر ، غاية الأمر أنّ الدّاعي إلى جعل الحرمة عليها إنّما هو إسكارها ، فلا يسري الحكم إلى غير الموضوع المذكور في القضية ممّا يشترك معه في العلّة

--> ( 1 ) - توضيح ذلك : أنّ العرض تارةً : يكون عارضاً للشيء بلا واسطة أصلًا ، لا في الثبوت ولا في العروض ، بل بمجرّد اقتضاء الذات ، كالزوجية للأربعة . وأخرى : يكون عارضاً مع الواسطة . وهي إمّا الواسطة في الثبوت : بأن كان عارضاً للشيء حقيقةً وكان ذلك الشيء معروضه الحقيقي كعروض التكلّم للانسان بواسطة النطق وعروض الحركة للحيوان بواسطة المشي أو الضحك العارض للانسان بواسطة التعجّب ونحو ذلك . وإمّا هي الواسطة في العروض : بأن لا يكون العارض عارضاً للشيء حقيقة ، بل هو عارضٌ لغيره واقعاً ، وانما ينسب إلى الشيء مجازاً لعلاقةٍ بينه وبين معروضه الحقيقي ، كالجري العارض للميزاب في قولنا « جرى الميزاب » بواسطة الماء .